عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف
631
إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت
ويرى بعضهم أنّ ذلك هو السبب في قلّة الانتفاع به ، ولا غرو ؛ فقد أشار القشيريّ أنّ ما وقع للحلّاج سببه الاعتراض على المشايخ ، وذكر اليافعيّ في « تاريخه » [ 3 / 477 ] أنّ ما جرى على ابن الجوزيّ سببه الكلام على الإمام الرّبّانيّ سيّدنا عبد القادر الجيلانيّ ، توفّي المترجم في رجب من سنة ( 1313 ه ) وانطبق على ذلك العام قول حافظ إبراهيم [ في « ديوانه » من الطّويل ] : فيا سنة مرّت بأعواد نعشه * لأنت علينا أشأم السّنوات إذ مات بإثره جماعات من أراكين حضرموت ، كان صاحبنا الشّيخ محمّد الدّثنيّ يوصلهم إلى خمسة وعشرين ، كلّهم أعيان ، ومع الأسف لم تكن أسماؤهم مجموعة ، وإلّا . . فقد كان تقييدها من الفوائد ، على أنّ كثيرا منهم يعرف ممّا في غير هذا المكان « 1 » . لقد أولع الموت الزّؤام بجمعهم * كأنّ الرّدى فيهم تحلّل من نذر « 2 » مضوا فكأنّ الحيّ فرع أراكة * على إثرهم عري من الورق النّضر وصلّى عليه الأستاذ الأبرّ ، وحصل ساعتئذ نزاع بين السّادة محمّد بن عبد اللّه الحدّاد - السّابق ذكره في قيدون - وبين رجل آخر من آل الحدّاد بالغرفة ، ارتفع فيه الصّوت ، حتّى أسكتهم الأستاذ الأبرّ بإشارته ، وسبب ذلك اختلاف الرّجلين في المكان الّذي يصلّى فيه على الجنازة . وبإثر انتقال الحبيب أحمد بن زين الحبشيّ من الغرفة - حسبما تقدّم بالحوطة - بقي بها ولده محمّد بن أحمد إلى أن مات ، ولا يزال بها أعقابه « 3 » . وبالغرفة جماعة من ذرّيّة السّيّد عمر بن علويّ الحدّاد .
--> ( 1 ) ممن مات في تلك السنة : الحبيب عبد اللاه بن عمر بن سميط بشبام ، والحبيب شيخان بن علي بن هاشم السقاف بالمكلا ، والعلامة عبد اللّه بن محسن السقاف - عم المؤلف - والسيد المنصب عبد القادر بن أحمد بن عبد الرحمن الحداد بالحوطة ، وجماعة غيرهم . ( 2 ) البيتان من الطويل ، وهما للشريف الرضي في « ديوانه » ( 1 / 506 ) . ( 3 ) ومن عقبه : السيد الجليل الحبيب هاشم بن شيخ بن هاشم بن محمد بن الحبيب أحمد بن زين الحبشي ، عداده في أهل المدينة المنورة ، توفي بها سنة ( 1295 ه ) .